الأبشيهي
417
المستطرف في كل فن مستظرف
فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه فإن الصواب أقرب إلى مخالفة الهوى . وقال أرسطاطاليس : الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب . وكان نقش خاتم ذي يزن وضع الخد للحق عز وامتدح ابن ميادة جعفر بن سليمان فأمر له بمائة ناقة فقبل يده وقال : والله ما قبلت يد قرشي غيرك إلا واحد فقال : أهو المنصور قال : لا والله قال : فمن هو قال : الوليد بن يزيد . قال : فغضب وقال : والله ما قبلتها الله تعالى فقال : والله ولا يدك ما قبلتها الله تعالى ولكن قبلتها لنفسي فقال : والله لا ضرك الصديق عندي أعطوه مائة أخرى . وقال عامر العدواني في وصيته إني وجدت صدق الحديث طرفاً من الغيب فاصدقوا يعني من لزم الصدق وعود لسانه وفق فلا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ظنه . وخطب بلال لأخيه امرأة قرشية فقال لأهلها : نحن من قد عرفتم كنا عبدين فأعتقنا الله تعالى وكنا ضالين فهدانا الله تعالى وكنا فقيرين فأغنانا الله تعالى وأنا أخطب إليكم فلانة لأخي فإن تنكحوها له فالحمد الله تعالى وإن تردونا فالله أكبر . فأقبل بعضهم على بعض . فقالوا : بلال ممن عرفتم سابقته ومشاهده ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجوا أخاه فزوجوه فلما انصرفوا قال له أخوه : يغفر الله لك أما كنت تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدا ذلك فقال : مه يا أخي صدقت فأنكحك الصدق . وخطب الحجاج فأطال فقام رجل . فقال : الصلاة فإن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك فأمر بحبسه فأتاه قومه زعموا أنه مجنون وسألوه أن يخلي سبيله فقال : إن أقر بالجنون خليته فقيل له فقال : معاذ الله لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني . فبلغ ذلك الحجاج فعفا عنه لصدقه . الفصل الثاني في الكذب وما جاء فيه قال الله تعالى في الكاذبين : " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " البقرة : 10 . وقال تعالى : " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " الزمر : 60 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور . والفجور يهدي إلى النار . وتحروا الصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة " . وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كذب العبد كذبة تباعد الملكان عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به " . ويقال : راوي الكذب أحد الكذابين . ويقال : رأس المآثم الكذب وعمود الكذب